علوم

عِلم الكلام

الكاتب: محمد أبو شرف

عِلم الكلام أو التناظر أو مقارنة ونقد الأديان علم مستقل بذاته له قواعد ومبادئ يهدف الي إثبات الرؤى أو الأفكار أو النظريات العلمية أو العقائد الدينية، يندرج تحت علم الكلام مفاهيم كثيرة مثل دراسة الخطابة والاتصال الجماهيري، المواجهة دائما ما تنتهي برابح وخاسر، بالتأكيد العامل المحدد يرجع إلى متابعي المناظرة او المناقشة سواء كانت مناظرة بين العلماء أو الأدباء أو علماء الدين أو ضمن حملة انتخابية لمرشحي رئاسة ما، المتابعون أو المتلقون يختلفون في طريقة استقبالهم وكيفية تحليلهم للمناظرة المبني على معلومات أو تجارب مسبقة أو دافعية ذهنية تحركها العاطفة مثل المعتقد الديني أو رابط أسري أو شخصي، على سبيل المثال – إذا كان المناظر متدين بدين معين وأن المتلقي من نفس ذلك الدين، بالتأكيد المناظر سيكون الرابح دائما في نظر المتلقي وإن كان العكس بالنسبة للآخرين، حيث يكون الدافع غير مستند إلى المنطق أو الحيادية – بالتأكيد ايضاً أمك ستكون الوحيدة التي تصفق لك في الوقت الذي يقذفك الناس بالطماطم وأقذر الشتائم!

المناظر المؤهل إلي الخسارة هو الطرف الانفعالي العاطفي الذي يستهلك مجمل طاقته في استعراض المعلومات التي تأصلت وتمحورت في ذهنه من خلال التحضير والتكرار ما يؤدي به إلي سقطات وتناقضات ما أن ينتبه إليها يستخدم أسلوب الإسقاط او القفز الي مربع آخر بهدف تشتيت انتباه النظير أو المتابعين عن سقطاته وزلاته.

أما المناظر المؤهل الي الفوز هو الطرف الذي يناظر بشكل علمي ومنطقي ومرتب ويمتلك مقومات الإلقاء والتواصل الجماهيري والثبات الانفعالي ودراسة مسبقة للمنافس والمعرفة بمواطن قوته وضعفه بالإضافة الي الكاريزما التي تؤهله الى لفت الانتباه وتركيز المستمعين.

بخصوص تناظر ومقارنة الأديان يواجه الطرفان بعضهما البعض بخطوط حمراء لا يتطرق لها عادة نظراً لعدم فهمها مثل فكرة وجود إله من عدمه أو تناقضات علمية في الكتب المقدسة، إنها مجرد أسئلة وجودية عفوية إلا انها سرعان ما تتوارى خلف تراكمات نفسية وعاطفية وتربوية، الدين يعطينا إجابات جاهزة مسلم بها لا تقبل التأويل او النقد، اما الانسان المفكر والمتحرر الذي لا يعترف بتلك الخطوط الحمراء دائماً ما يثير التساؤلات ويبحث عن إجابات غير مغلفة مثل اللجوء إلي علوم الفيزياء والطبيعة في محاولة لفهم وادارك الذات والواقع، على النقيض يصاب الآخر بالارتباك اذا ما تشكك في إيمانه وأفكاره ذات الصبغة والقداسة الدينية والذهنية والذي يعتبرها فطرة ولد عليها او غريزة تمكنه من البقاء والاستمرارية وأمل في وجود حياة أخري ما لم يحصل علي إجابات وجودية او علمية تغذي وتعزز معتقداته.

في الحقيقة الطرفان قد لا يتوصلان إلى إجابات شافية لمخاوفهم الوجدانية ذلك لان العلم يفسر ما يراه مثل منظوره لكروية القمر وما يشعر به مثل احساسه بالهواء أو حرارة الشمس أو حاجته الغريزية إلي التنفس، وفي حالة الماورائيات ينحرف العلماء إلى فرضيات واستنتاجات بأساليب علمية أخري لا تخضع لمبادئ المنظور والمحسوس او التفكير العلمي المتعارف عليها وهو ما يسمي “التجريب العقلي” مثل اكتشاف “نيوتن” لقانون الجاذبية، و “اينشتاين” لنظرية النسبية، معظم تلك الاكتشافات العلمية تم تنظيرها وتجريبها داخل العقل قبل أن تدرس في المناهج فعلياً وعملياً، ورغم أن الفكرة تبدو بسيطة وسهلة إلا أن اكتشاف الجاذبية مهد الطريق الي فهم طبيعة وحقيقة دوران الكرة الأرضية، واكتشاف كروية الارض عن طريق حساب الزمن والظل. واكتشاف قانون الطاقة والمادة لاينشتاين عن طريق نظرية النسبية في الكيفية التي يتم بها احتساب وقياس سرعة الضوء.

معلومة: “السفسطائيون” هم فئة مثيرة للجدل من الفلاسفة اليونانيين احترفوا الكلام والمجادلة دون الالتفات الي أي مبادئ وأسس علمية، والعجيب انهم دائما ما كانوا ينتصرون!

 

الكاتب: محمد أبو شرف

Mohamed Abusharaf

بواسطة
Mohamed Abusharaf
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Comment moderation is enabled. Your comment may take some time to appear.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق