أخبارسياسة

بعد مرور عام، تداعيات جريمة قتل جمال خاشقجي

في 2 أكتوبر 2018، كان آخر مرة شوهد فيها الصحفي البارز جمال خاشقجي وهو يدخل القنصلية السعودية في اسطنبول، حيث ذهب للحصول على وثيقة رسمية لزواجه من خطيبته التركية، هاتيس جنكيز Hatice Cengiz. لم يخرج أبداً من المبنى، مما دفع هاتيس، التي انتظرته في الخارج، لإثارة الشك والريبة. وقالت بأنها “غير قادرة على التعبير عن حزنها” عندما علمت أن جثة زوجها قد حُلت بمواد كيميائية. وأردفت “هل هؤلاء القتلة ومن يقف وراءهم بشر؟”

وفي 6 أكتوبر، قال المسؤولون الأتراك إنهم يعتقدون أن الصحفي ربما قتل داخل القنصلية السعودية. ونقلت صحيفة واشنطن بوست، التي يكتب فيها خاشقجي، عن مصادر لم تسمها أنه قد بلغها أن المحققين الأتراك يعتقدون أن فريقًا من 15 عضوًا “جاءوا من المملكة العربية السعودية” لقتل الرجل.

نجت شخصيات سعودية رئيسية في التحقيق في جريمة قتل جمال خاشقجي حتى الآن من المحاكمة. لكن في الوقت الذي توقفت فيه جهود الأمم المتحدة لتحقيق العدالة، إلا أن الأسئلة الصعبة حول جريمة القتل لن تتلاشى.

لا تزال تفاصيل تقشعر لها الأبدان حول مقتل جمال خاشقجي – وتجريم الأفراد المقربين من الملوك السعوديين – تُشوه صورة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان باعتباره شخصية مُجددة، وتُسمم علاقات المملكة العربية مع الحلفاء الغربيين.

وبينما نقلت محطة CBS الأمريكية عن محمد بن سلمان قبوله (المسؤولية الكاملة) عن الجريمة يوم الأحد، فقد أنكر إصدار الأمر بالقتل، الذي وصفه مسؤولون سعوديون بأنه عملية “مارقة”. ويؤكد محققو الأمم المتحدة أن القتل (تم التخطيط له وارتكابه من قبل المسؤولين في المملكة العربية السعودية).

ما نعرفه

حددت التحقيقات التي أجرتها وكالة الاستخبارات المركزية والأمم المتحدة، مجموعة مكونة من 15 سعوديًا يتمتعون بوضع دبلوماسي، من بينهم خبير في الطب الشرعي يحمل منشار، توجهوا إلى اسطنبول لاعتراض خاشقجي عند دخوله إلى القنصلية السعودية لترتيب أوراق الزواج الخاصة به.

تشير السجلات التركية بخصوص التسجيلات الصوتية، التي تم نشرها ولكن لم تتم المصادقة عليها من قِبل تحقيقات الأمم المتحدة، إلى أن خاشقجي قد تم حقنه بمهدئ وخنقه وتمزيقه. لم يتم العثور على جثته ويقول المحققون أن مسرح الجريمة تم تنظيفه قبل السماح للأتراك بالوصول. وفي 31 أكتوبر، خلص المدعي التركي إلى أن خاشقجي قد خُنق حتى الموت بعد وقت قصير من دخوله إلى القنصلية، ثم تم تقطيعه. وادعى مسؤول تركي آخر في وقت لاحق أن الجثة حلت في الحمض. وقال الرئيس التركي أردوغان إن الأمر بقتل الصحفي جاء من أعلى المستويات في الحكومة السعودية.

أشار أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي الذين أطلعت عليهم وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية إلى سلسلة من المكالمات الهاتفية بين محمد بن سلمان ومساعده المقرب سعود القحطاني وعضو في الفريق، والتي تضع ولي العهد في محل الاتهام. وقال مقرر الأمم المتحدة أغنيس كالامارد إن أدلة تنظيم الدولة للجريمة تتطلب إجراء تحقيق جنائي يشمل محمد بن سلمان.

التحقيق في جريمة قتل خاشقجي
التحقيق في جريمة قتل خاشقجي

في حين أن طلب كالامارد Callamard لإجراء تحقيق جنائي دولي لم يكسب الكثير من الاهتمام، إلا أن مقتل خاشقجي ما زال قضية حية في الدبلوماسية الدولية والعلاقات الأمريكية السعودية. وقالت كالامارد إنه على الرغم من أن المحاكمة السعودية مشكوك فيها، أعتقد أننا سنصل إلى حقيقة نهائية وموثوقة ولكن العدالة لجمال يجب أن تتخذ أبعادًا أخرى. وهذا يعني الترحيب بالأدلة الجديدة من الصحفيين ووكالات الاستخبارات والحكومة؛ وتوجيه العقوبات إلى عناصر أعلى بكثير داخل الدولة؛  من أجل تعزيز الحماية للصحفيين التي مات خاشقجي في الدفاع عنها.

بالنسبة إلى كالامارد، يكمن إرث خاشقجي في إلهامه النقاد السعوديين الشبان، وكيف شوهت وفاته الصورة الإصلاحية التي حاول محمد بن سلمان الدفع بها.

وقالت ياسمين فاروق، الخبيرة الخليجية في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، لـ دي دبليو إن تضحية قيادات السعودية بموظفيها الاستخباراتيين لتنفيذ أوامرها المزعومة تضع القيادة السعودية في موقف صعب.

وتابعت، هذه الجريمة وهذا التقرير سيكون دائمًا على الرف، وسيطارد دائمًا المملكة العربية السعودية وسيكون دائمًا هناك ليتم استخدامه في أوقات الأزمات مع المملكة العربية السعودية. لكن بعد ذلك، وفي الوقت الحالي، إذا كنا نتوقع تحركًا ملموسًا من الأمم المتحدة، فلن يحدث ذلك”.

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان
ولي العهد السعودي محمد بن سلمان

تداعيات الدولية

على الرغم من وجود مؤشرات على ذوبان الجليد في العلاقات منذ أن تحالف الغربيون في الرياض لدعم المملكة العربية السعودية ضد ما أسمته الهجمات الإيرانية على منشآتها النفطية في سبتمبر / أيلول، إلا أن العلاقات ما زالت متوترة.

يوم الخميس، تم رفض محاولة سعودية لمنع التحقيق الذي أجراه مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في فظائع حرب اليمن، على الرغم من الضغط الشديد.

في 5 نوفمبر، أخبرت المملكة المتحدة الأمم المتحدة بأنها ستحاكم المسؤولين عن مقتل خاشقجي. جاء ذلك في الوقت الذي رفعت فيه الولايات المتحدة وعشرات الدول الأخرى وفاة الصحفي أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ودعت إلى إجراء تحقيق شفاف.

أقر الكونجرس الأمريكي العديد من الإجراءات التي شجبت القيادة السعودية، لكن الرئيس دونالد ترامب استخدم حق النقض ضد قانون منع مبيعات الأسلحة وسحب الدعم للحرب في اليمن من أجل الحفاظ على شريك استراتيجي ضد إيران.

وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في 21 أكتوبر، أن ألمانيا ستوقف صادرات الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية في الوقت الحالي، في ظل الظروف غير المبررة لوفاة خاشقجي. ألمانيا هي رابع أكبر مصدر للأسلحة إلى المملكة العربية السعودية بعد الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا. لكنها أعلنت أنها ستستأنف تدريبات الشرطة المشتركة، بينما انضمت أيضًا إلى المملكة المتحدة وفرنسا في التعبير عن التضامن الكامل في إلقاء اللوم على إيران حول الهجمات الأخيرة.

يُذكر أنه قد قُتل ستة وعشرون صحفياً في العام منذ مقتل المنشق السعودي جمال خاشقجي في 2 أكتوبر 2018، وفقاً للجنة حماية الصحفيين.

 

المصدر: https://www.dw.com/en/jamal-khashoggis-murder-unresolved-one-year-on/a-50648065

الوسوم

Axistalking

مجلة رقمية تنويرية ومساحة للرأي الحر. نهتم بالقضايا العربية ومقارنة الأديان ومناقشة الفلسفة والعلوم والحركات الفكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق