فلسفة

الفلسفة الوجودية

الوجودية تيار فلسفي ظهر في القرن العشرين، نادى بأهميَة وقيمة وجود الفرد الإنساني، ويؤكد على تفرد الإنسان وأنه صاحب تفكير وحرية وإرادة واختيار ولا يحتاج إلى موجه، وتكرس الوجودية في التركيز على مفهوم أن الإنسان كفرد يقوم بتكوين جوهر ومعنى لحياته. وانتشرت في ثلاثينيات وأربعينات القرن العشرين، ويمكن القول بأن الوجودية جاءت كردة فعل على مساوئ الحرب العالمية الأولى، والتي خلفت وراءها ملايين القتلى والجرحى، مما جعل مفكري ذلك العصر يبحثون عن فكر أو تيار يعيد للإنسان قيمته ويعزز أهمية وجوده، فقاموا بنشر أفكارهم عبر المسرح والأدب والشعر، حتى أصبح من أشهر التيارات الفلسفية الإنسانية في أوروبا.

الوجودية توضح أن غياب التأثير المباشر لقوة خارجية (الإله) يعني بأن الفرد حر بالكامل ولهذا السبب هو مسؤول عن أفعاله الحرة. والإنسان هو من يختار ويقوم بتكوين معتقداته والمسؤولية الفردية خارجاً عن أي نظام مسبق. وهذه الطريقة الفردية للتعبير عن الوجود هي الطريقة الوحيدة للنهوض فوق الحالة المفتقرة للمعنى المقنع (المعاناة والموت وفناء الفرد).

المنشأ وأبرز المفكرين:

يرى رجال الفكر الغربي أن “سورين كيركغارد” : الفيلسوف الدنماركي (1813 – 1855م) هو الأب الرسمي للوجودية، ومؤسس المدرسة الوجودية من خلال كتابه (رهبة واضطراب) حيث هاجم بعض أفكار فلاسفة عصره، من الذين قللوا من قيمة الفرد كفلسفة “هيجل” حسب رأيه.

ويعتبر الفرنسي “جون بول سارتر” من أشهر الفلاسفة الوجوديين، حيث ساهم عمله كجندي فرنسي ضد الألمان بلفت نظره إلى أهمية وجود فكر يوجه نظر واهتمام الإنسان إلى قيمة الوجود، وعبّر عن ذلك في مسرحياته، (الذباب)، ومسرحية (اللا مخرج)، ومسرحية (المنتصرون). بالإضافة إلى مفكرين آخرين كالفرنسي غابرييل مارسيل، والألماني كارل ياسبرز اللذين خلفا بصمة وأثراً كبيراً في الفكر الوجودي.

معتقدات وأفكار الوجودية:

  • يعتقدون بأن الإِنسان أقدم شيء في الوجود وما قبله كان عدماً وأن وجود الإِنسان سابق لماهيته.
  • يعتقدون بأن الأديان والنظريات الفلسفية التي سادت خلال القرون الوسطى والحديثة لم تحل مشكلة الإِنسان.
  • يقولون إنهم يعملون لإِعادة الاعتبار الكلي للإِنسان ومراعاة تفكيره الشخصي وحريته وغرائزه ومشاعره.
  • يقولون بحرية الإِنسان المطلقة وأن له أن يثبت وجوده كما يشاء، وبأي وجه يريد دون أن يقيده شيء.
  • يقولون إن على الإِنسان أن يطرح الماضي وينكر كل القيود دينية كانت أم اجتماعية أم فلسفية أم منطقية.
  • لا يؤمنون بوجود قيم ثابتة توجه سلوك الناس وتضبطه، إنما كل إنسان يفعل ما يريد وليس لأحد أن يفرض قيماً أو أخلاقاً معينة على الآخرين.

أقسام الفلسفة والوجودية:

قسّم المفكرون الفلسفةَ الوجودية إلى قسمين: 

الوجودية الدينية:
تسمى بالوجودية المسيحية، ومن أشهر روادها القس “غابرييل مارسيل” الذي سيطرت على فكره الوجودي النزعة التفاؤلية، واعتبر الإيمان بالربّ قادراً على حل مشكلات الإنسان، كما كان لكارل ياسبرز أثره في الوجودية الدينية، حيث اعتبر الحرية شرطاً للوصول إلى الربّ.

الوجودية الإلحادية:
من أشهر مفكري الوجودية الإلحادية “سارتر”، و “سيمون دي فوار”، و “ألبير كامو”، وجميعهم ينكرون وجود الله، حيث اعتبروه عاجزاً عن حلّ مشاكل الإنسان، واعتبروا الإنسان خالقاً لذاته.

الوسوم

Axistalking

مجلة رقمية تنويرية ومساحة للرأي الحر. نهتم بالقضايا العربية ومقارنة الأديان ومناقشة الفلسفة والعلوم والحركات الفكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق